عباس حسن

147

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

قد يكون الجواب : المشي مشيته ، والساعة استرحتها « 1 » ، والذهاب ذهبته ، والعمل زاولته . ففي الإجابة ضمائر عاد بعضها على المصدر أو على الظرف ، مع أن أفعالها لازمة ؛ كما في الثلاثة الأولى ، وعاد بعضها على المصدر أيضا مع أن الفعل : « زاول » متعد بنفسه . ثانيهما : صياغة اسم مفعول تامّ « 2 » من الفعل الذي يراد معرفة تعديته أو لزومه ؛ فإن أدى اسم المفعول معناه بغير حاجة إلى جار ومجرور كان فعله متعديا بنفسه ، وإلا كان لازما . ففي مثل : فتح - أكل - أعلن . . . نقول : الباب مفتوح - الفاكهة مأكولة - الخبر معلن . . . فنرى اسم المفعول مستغنيا عن الجار والمجرور في أداء المراد منه ، بخلافه عند صياغته من مثل : قعد - يئس - هتف . . . حيث نقول : الحجرة مقعود فيها - القضاء على أسباب الحرب ميئوس منه - العظيم مهتوف باسمه . . . فاسم المفعول هنا لم يستغن في أداء معناه عن الجار مع مجروره . . . فالوسيلة إلى معرفة التعدية واللزوم تكون باستخدام أحد الضابطين ، أو كليهما معا ؛ كما يقول النحاة « 3 » .

--> ( 1 ) انظر نيابة العدد عن الظرف - في ص 248 - . ( 2 ) أي : لا يحتاج في تأدية المعنى المراد منه إلى جار مع مجروره . ( 3 ) الحق أن تلك الوسيلة ليست ناجعة ، ولا سليمة ، وأن الضابط الصحيح هو حكم اللغة بمفرداتها ، وتراكيبها الواردة عن أهلها العرب . وقد حوت النصوص والمراجع الوثيقة كثيرا من هذه المفردات والتراكيب ، وأبانت الكتب اللغوية - في عناية تامة - ما تعدى من الأفعال وما لزم ، مع سرد معانيها ؛ نشهد هذا في كتاب : المصباح المنير ، وفي القاموس المحيط ، وشرحه تاج العروس ، وفي لسان العرب ، وفي أساس البلاغة . . . وغيرها من المطولات اللغوية . أما الضابطان السالفان فلا يصلح أحدهما أو كلاهما للإبانة دون الرجوع إلى تلك المراجع الوثيقة . وإلا فمن أين نعلم ويعلم المستعرب أن الفعل : ( فتح - أكل - أعلن - . . . ) واسم المفعول منه مستغنيان عن الجار والمجرور ، وأن الفعل : ( قعد - يئس - هتف . . . ) واسم مفعوله لا يستغنيان ؟ من أين نعلم أن هذا الأسلوب صحيح في تركيبه بعد التعدية ، أو غير صحيح ؟ وأن مثل : « الحجرة قعدتها » - خطأ ؟ لا سبيل لذلك إلا بالرجوع إلى تلك المصادر اللغوية الأمينة ، ولا دخل للذوق الشخصي في الصحة أو الفساد ؛ لأنه غير مأمون . ومعنى ما تقدم أننا - ولا سيما المستعربون - لا نستطيع الانتفاع بأحد الضابطين السالفين أو بهما معا دون تحكيم اللغة أولا ، والاعتماد على ما تشير به ، ولها وحدها القول الفصل . أما الضابطان أو أحدهما فيستطيع من عرف أولا ، من اللغة تعدية هذا الفعل أو لزومه - أن يلجأ إليهما ؛ لمجرد الاستئناس ، لا لمعرفة أمر مجهول ، بل إنه لا يحتاج إلى مثل هذا الاستئناس ؛ لاستغنائه عنه بالمعرفة اللغوية السابقة .